ما هي الأنواع المُغيرة؟

ما هي الأنواع المُغيرة؟

invasive
حقوق نشر الصورة: بلو ريدج كيتيز، سمكة الهوك Pueraria montana, تحت رخصة النسب-غيرالتجاري-الترخيص بالمثل CC BY-NC-SA

مقدمة

يحدد القانون بالولايات المتحدة تعريف الأنواع المُغيرة باعتبارها "كائنات غريبة تُسبب أو يرجح أن تُسبب اضافتها ضرر اقتصادي أو بيئي أو ضررًا على صحة الإنسان" ويقصد "بالكائنات غريبة"، فيما يتعلق بنظام إيكولوجي محدد، أي نوع لا ينحدر من ذلك النظام الإيكولوجي."

ويُمكن أن تضاف الكائنات ذات الأصول الغريبة إلى مجتمع ما عبر امتدادات النطاق الطبيعي أو كنتيجة للنشاط البشري. ولغالبية تلك الأنواع أثار بيئية ضارة: ويطلق عليها "الأنواع المُغيرة". تُهدد الأثار الضارة لتواجد الأنواع المُغيرة جميع الأنظمة الإيكولوجية تقريبًا (أنظر أيضًا الأنواع الغريبة، الأنواع البحرية المُغيرة، والأنواع المائية المُغيرة).

وتُمثل الأنواع المُغيرة خطرًا داهمًا على البيئة ، وذلك لأنها (1) قد تُغير المواطن وتبدل وظيفة النظام الإيكولوجي وخدماته، (2) قد تُبعد الأنواع الأصلية أو تحل محلها، و (3) قد تسبب أضرار للممارسات البشرية، مما يكلف الاقتصاد ملايين الدولارات. على سبيل المثال، تقدر الخسائر السنوية التي تُسببها الأنواع المستقدمة لاقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية فحسب، بمجالات الزراعة، والغابات، والمصايد، والنشاطات البشرية الأخرى، بحوالي 137 مليار دولار.

المخاطر التي تواجه التنوع الحيوي

تحتل الأنواع المُغيرة المرتبة الثانية بين مسببات تدمير المواطن، مثل تدمير الغابات، باعتبارها أحد المخاطر التي تواجه التنوع الحيوي. وتعد أثار الأنواع المُغيرة أو أثارها بالإضافة إلى عمليات أخرى هي السبب الرئيسي في تعرض ما قد يصل إلى نصف الأنواع المهددة بالولايات المتحدة لخطر الإنقراض. وفي الواقع، تعد الأنواع المستقدمة خطر أكبر على التنوع الحيوي من المخاطر المجتمعة للتلوث، والحصاد، والأمراض. وتهدد الأنواع المُغيرة التنوع الحيوي عن طريق (1) التسبب في الأمراض، أو (2) التصرف كالكائنات المفترسة أو الطفيليات، أو (3) التصرف كأنواع منافسة، أو (4) تبديل الموطن، أو التهجين مع الأنواع المحلية.

الأمراض

في النصف الأول من القرن العشرين، أدى نقل فطر وباء أشجار الكستناء الأسيوي عبر تجارة المشاتل إلى القضاء على أشجار الكستناء الأمريكية في مساحة تفوق 180 مليون فدان من غابات الولايات المتحدة الأمريكية الشرقية. ولقد تسبب ذلك الانقراض في تحول واسع النطاق بالنظام الإيكولوجي للغابات النفضية الشرقية، حيث كانت أشجار الكستناء الأمريكية تمثل النوع الغالب بها. ولقد كان فقدان ذلك النوع من الأشجار كارثيًا بالنسبة للكثير من الحيوانات التي تكيفت على العيش في غابات يسيطر عليها ذلك النوع من الأشجار. على سبيل المثال، انقرضت عشرة أنواع من العثث التى لا تستطيع الحياة سوى بأشجار الكستناء.

الكائنات المفترسة

وقد تتسب تلك الكائنات المفترسة المُغيرة في الحد من أحجام تعددات الأنواع الأصلية بصورة خطيرة، أو حتى التسبب في انقراضها، وقد يرجع ذلك لعدم تمكن الفرائس الأصلية من تطوير آليات للدفاع عن نفسها أمام تلك الأنواع الجديدة من الكائنات المفترسة:

  • تم استقدام ثعبان الشجر البني إلى جزيرة جوام في شحنة قادمة من جزر أدميرالتي. ولقد قضي النشاط الافتراسي لتلك الثعابين على عشرة من أحدى عشرة نوع من الطيور الأصلية التي تتخذ من جزيرة جوام موطنًا.
  • استقدمت أسماك البياض النيلي، أحد الكائنات المفترسة الضارية، إلى بحيرة فكتوريا بإفريقيا كنوع طعام من الأسماك. ولقد قضى السلوك الغذائي الافتراسي للبياض النيلي على ما يفوق المائة نوع من أسماك السكليد الرائعة التي تسكن بحيرة فكتوريا.
  • بإمكان آكلات الأعشاب المُغيرة التسبب في أضرار كبرى. على سبيل المثال، استقدم البحارة الماعز إلى العديد من الجزر البعيدة الواقعة بالمحيطات خلال عصر الاستكشاف الأوروبي عبر البحار، كمصدر للطعام عند زيارة تلك الجزر مرة أخرى. ولقد قضت الماعز التي استقدمت إلى جزيرة سانت هيلينا في القرن السادس عشر على ما يفوق نصف أنواع النباتات المتوطنة.
  • تدفع سناجب أمريكا الشمالية الرمادية السناجب الحمراء الأصلية إلى الانقراض في كل من بريطانيا العظمى وإيطاليا. وتمتلك السناجب الدخيلة قدرة أكبر على جمع الجوز من نظيراتها من الأنواع الأصلية، مما قد يؤدي إلى القضاء على الأنواع الأصلية.
  • لقد استُقدم بلح المحر المخطط من روسيا إلى الولايات المتحدة عن طريق الخطأ في ثقل مُوازنة السفن. ويغير المحار المخطط المواطن المائية عبر تنقية كميات كبيرة من المياه، مما يحد من كثافة العوالق كما يستقر ذلك المحار في تجمعات كثيفة عبر مساحات واسعة. وتمثل المنافسة أمام المحار المخطط تهديدًا لثلاثين نوع على الأقل من أنواع محار المياه العذبة.

التهجين

يحدث التهجين عند تزاوج إثنان من الأنواع المختلفة وانتاج نسل قادر على البقاء يحمل جينات من كلا الأبوين. عندما تتوافر الأنواع المُغيرة بصورة أكبر من نظيراتها الأصلية، قد تحدث عملية التهجين لمرات كبيرة لدرجة أن الجينات الغازية "تطغى" على الأنواع الأصلية، وقد يؤدي ذلك إلى عدم امتلاك أي فرد للنمط الوراثي الكامل الخاص بالأنواع الأصلية، مما يدفع الأنواع الأصلية نحو الانقراض بصورة فعالة. وقد يرجع شيوع عمليات التهجين في تلك الحالات إلى عدم مرور الأنواع الأصلية بتجربة الاختيار لآليات الانعزال التكاثري لمنع التهجين مع الأنواع الغازية. ويرجع سبب الانقراض الكامل أو الجزئي لثلاثة أنواع على الأقل، من بين الستة وعشرين نوع من الحيوانات التي انقرضت بالولايات المتحدة عقب إدراجها بقوائم قانون الأنواع المهددة بالانقراض، إلى التهجين مع الأنواع الغازية. على سبيل المثال، قد تؤديعملية التهجين ما بين البط البري الدخيل والبط البري الأصلي بهاواي وما بين البط الأوروبي النادر للغاية (البط الأبيض الوجه) وبط رودي المُغير الذي يرجع أصله إلى أمريكا الشمالية إلى انقراض الأنواع الأصلية.

اتحاد الأنواع الغازية

في أغلب الأحيان، تتواصل الأنواع المُغيرة مع بعضها البعض لُتحدث مشكلة حينما يكون النوع الواحد غير ضار منفردًا، في مفهوم يعرف بالانهيار الغزوي. على سبيل المثال، لم تنتشر أشجار التين التي تنتمي إلى أشجار الزينة والتي تم زرعها في مدينة ميامي لأنها غير مثمرة، نتيجة لعدم توافر أنواع الدبابير اللازمة للتلقيح. وفي أوائل التسعينيات من القرن الماضي، واجهت المنطقة غزو منفرد من أنواع الدبابير القادرة على تلقيح أشجار التين. والأن، تمتلك أشجار التين القدرة على التكاثر والانتشار.

مكافحة الأنواع المُغيرة

تضم الاستراتجيات المتبعة لمكافحة الأنواع المُغيرة: (1) منع الأنواع المُغيرة المحتملة من الدخول، و(2) القضاء على الأنواع المُغيرة المحتملة عقب الغزو مباشرة، و(3) المكافحة البيولوجية، و(4) المكافحة الكيميائية، و(5) المكافحة الميكانيكية.

منع الأنواع المُغيرة المحتملة من الدخول

يعد منع دخول الأنواع المُغيرة المحتملة من الدخول من الأصل الطريقة الأكثر فاعلية من حيث التكلفة للتعامل مع الأنواع الدخيلة. ويمكن الحد من قدرة الأنواع الجديدة على الغزو عن طريق مراقبة مسارات الغزو الشائعة مثل مياه ثقل التوازن الخاص بالسفن، ومواد التغليف الخشبية، ونباتات الزينة.

القضاء على الأنواع المُغيرة عقب الغزو

من الأسهل القضاء على الأنواع المُغيرة إذا ما تم اكتشافها سريعًا بينما لا يزال تعدادها صغيرًا. وقد يساهم التدخل المبكر في الإبقاء على أحجام تعدادات الأنواع المغيرة منخفضة إلى حد ما، حتى إذا ما ثبت استحالة القضاء عليها تمامًا. على سبيل المثال، تم القضاء على الحلزون الأفريقي العملاق بنجاح من ولاية فلوريدا. وفي الوقت الحالي، يسعى الباحثون بولاية كاليفورنيا إلى القضاء على الطحالب البحرية الخضراء التي قامت بغزو المنطقة مؤخرًا.

المكافحة البيولوجية

تنطوي المكافحة البيولوجية على إدخال عدو لأحد النباتات المُغيرة (أحد الأمراض، أو الطفيليات، أو الكائنات المفترسة، أو الكائنات المنافسة) في محاولة للحد من حجم تعداد الأنواع الغازية.

وفي بعض الأحيان، قد يكون إدخال عدو طبيعي من النطاق الأصلي الذي تنحدر من الأنواع الدخيلة أحد الطرق الفعالة للمكافحة البيولوجية. على سبيل المثال، تم مكافحة أشجار التين الشوكي التي غزت استراليا، قادمة من الأمريكتان، بنجاح عن طريق إدخال أحد أنواع العثث التي تنتمي إلى أمريكا الجنوبية، والتي تتغذى يرقاتها الددودية على تلك الأشجار. وفي حالات أخرى، قد يتمثل الأسلوب الأمثل للمكافحة في إيجاد عدو من منطقة مختلفة (رابط جديد)، لوجود احتمال أن الأنواع الغازية لم تطور استراتجيات دفاعية ضد تلك الأنواع التي لم تصادفها في السابق. على سبيل المثال، تم استخدام فيروس من أمريكا الجنوبية لمكافحة الأرانب الأوروبية في استراليا.

وتكمن أحد مساويء المكافحة البيولوجية في أن بعض العناصر تهاجم أنواع أخرى غير تلك المستهدفة، لتصبح بدورها من الأنواع الغازية الضارة، وتعد مهمة القضاء على عدو طبيعي مزعج بعد أن يتم إضافته مهمة على درجة عالية من الصعوبة.

التحكم الكيميائي

يتضمن التحكم الكيميائي استخدام مبيدات الآفات الكيميائية للقضاء على الأنواع الغازية. بالرغم من قدرة المواد الكيميائية على التحكم بكفاءة في بعض الأنواع الحية مثل عشب الماء في فلوريدا، يكون للتحكم الكيميائي بعض المشاكل مثل تأثير المبيدات على الأنواع الحية الغير مستهدفة. وقد يكون التحكم الكيميائي باهظ الثمن، كما أن تأثيره الزمني قد يكون محدودا لأن الآفات تستطيع أن تطور من مقاومتها لمبيدات الآفات.

المكافحة الميكانيكية

تتضمن المكافحة الميكانيكية استخدام معدات أو الجهود البشرية للقضاء على الأنواع الغازية. وأثبتت المكافحة الميكانيكية فاعليتها كأحد استراتجيات المكافحة عند استخدامها ضد نبات الأَثْل في المنطقة الجنوبية الغربية من الولايات المتحدة (مكافحة الأثل). وبالإضافة إلى ذلك، تم استخدام قوة عمل المسجونين في ولاية فلوريدا لقطع أشجار النايولي، وفي كنتاكي لاقتلاع نبات اللُسّان المنحني الأوراسي.

وتعد إدارة النظم الإيكولوجية أحدث تكنولوجيات مكافحة الأنواع الغازية، حيث تتضمن تعرض النظام الإيكولوجي بأكمله لعملية معالجة منتظمة (مثل نظام محاكاة للحرائق الطبيعية) تنزع إلى تفضيل الأنواع الأصلية المتكيفة دون غالبية الأنواع الغازية الغريبة. ونتيجة لحداثة تكنولوجيا إدارة النظم الإيكولوجية، يجب أن تُحدد طرق تطبيقها في كل نوع من أنواع المواطن.

ذلك المقال مأخوذ من موسوعة الأرض
متاح تحت رخصة النسب-غير التجاري CC BY-SA 2.5

الاستشهاد
مارك ماكجينلي (المؤلف الرئيسي); ج. إيميت دافي (محرر الموضوع) "الأنواع المُغيرة". في: موسوعة الحياة. محررون. كاتلر ج. كليفلاند (واشنطن العاصمة: ائتلاف المعلومات البيئية، المجلس الوطني للعلوم والبيئة). [نُشر بموسوعة الحياة لأول مرة في 25 يوليو 2010، وتم مراجعته لأخر مرة في 8 أبريل 2011؛ استُرجع في 28 سبتمبر 2012.

مصدر المقال

المؤلف:

مارك ماكجينلي

المحرر:

ج. إيميت دافي

المصدر:

موسوعة الأرض

حلقات البودكاست بموسوعة الحياة

الأراء والتعليقات

في حال وجود أي أسئلة أو تعليقات أو ملاحظة أخطاء، يرجى إخطارنا عبر زيارة صفحة  الاتصال بنا واختيار "التعلم والتعليم".